ابن تيمية

97

مجموعة الفتاوى

عِنْدَهُ فَلَهُ الشَّطْرُ وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا " . وَهَذِهِ الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ قَدْ رَوَاهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِن المُصَنِّفِينَ فِي الْآثَارِ . فَإِذَا كَانَ جَمِيعُ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا يُزَارِعُونَ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَأَكَابِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ مُنْكِرٌ : لَمْ يَكُنْ إجْمَاعٌ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا ؛ بَلْ إنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا إجْمَاعٌ فَهُوَ هَذَا . لَا سِيَّمَا وَأَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ جَمِيعُهُمْ زَارَعُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ إلَى أَنْ أَجْلَى عُمَرُ الْيَهُودَ إلَى تَيْمَاءَ . وَقَدْ تَأَوَّلَ مَنْ أَبْطَلَ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُسَاقَاةَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلَاتٍ مَرْدُودَةٍ . مِثْلَ أَنْ قَالَ كَانَ الْيَهُودُ عَبِيداً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ . فَجَعَلُوا ذَلِكَ مِثْلَ الْخَارِجَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ . وَمَعْلُومٌ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَهُمْ وَلَمْ يَسْتَرِقَّهُمْ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ وَلَمْ يَبِعْهُمْ وَلَا مَكَّنَّ أَحَداً مِن المُسْلِمِينَ مِنْ اسْتِرْقَاقِ أَحَدٍ مِنْهُمْ . وَمِثْلَ أَنْ قَالَ : هَذِهِ مُعَامَلَةٌ مَعَ الْكُفَّارِ . فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَجُوزَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا مَرْدُودٌ ؛ فَإِنَّ خَيْبَرَ قَدْ صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْعَهْدِ مَا يَحْرُمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِن المُعَامَلَاتِ الْفَاسِدَةِ . ثُمَّ إنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ